​جني الزيتون.. ذكريات لا ينساها الطفل

مشاركة الأطفال في جني ثمار الزيتون تنمي لديهم أهمية العمل الجماعي
غزة/ صفاء عاشور:

ربما لا يخطر على بال كثيرين اصطحاب أطفالهم للمشاركة في جني الزيتون الذي نعيش موسمه هذه الأيام، لكن هذا يعني بالضرورة خسارة الكثير من الفوائد.

وإن أيام جني محصول الزيتون محببة إلى الأطفال، فالذكريات التي تتركها في مخزون عقولهم لا يمكن نسيانها، مهما تراكمت عليها مواقف وأحداث.

ومن المهم للأهالي الذين يمتلكون قطعة أرض مزروعة بالزيتون أن يسمحوا لأطفالهم بمشاركتهم في أعمال الجني والقطاف، وألا يعدوا ذلك تعبًا لهم أو إرباكًا لعمل الكبار.

هذا ما تؤكده الاختصاصية النفسية والاجتماعية ليلى أبو عيشة، التي تقول: "مشاركة الأطفال في جني ثمار الزيتون تنمي لديهم أهمية العمل الجماعي، وصفة المشاركة والتعاون مع باقي أفراد العائلة".

وتضيف أبو عيشة لصحيفة "فلسطين": "موسم جني الزيتون مهم للأطفال الذين يحبون أن يرافقوا فيه الكبار، ففيه يشعرون بأنهم كبروا أيضًا، ويستطيعون القيام بمهامهم دون مصاعب".

وموسم جني ثمار الزيتون له الكثير من الأبعاد، منها البعد الوطني –والكلام لا يزال لأبو عيشة- فشجرة الزيتون رمز مرتبط منذ القدم بالقضية الفلسطينية، والاهتمام بها وبجني ثمارها يغرس داخل الطفل ضرورة الاهتمام بها بعد ذلك، والسير على خطى الآباء والأجداد.

"أيضًا لهذا الموسم بعد تراثي، فيرتبط موسم قطف الزيتون بالكثير من الممارسات والعادات المرتبطة بالتراث الفلسطيني، ومن الضروري أن يبقى الطفل على اطلاع عليها ومعرفة بها وممارستها" تواصل حديثها.

وتؤكد أبو عيشة أنه من الضروري أن نثبت في نفوس الأطفال أصالة أشجار الزيتون، الذي ذكره الله (سبحانه وتعالى) في القرآن الكريم.

وتشير إلى أن أصالة هذه الأشجار مغروسة في نفوس الأجداد ويتعين مدها في نفوس الأطفال، وأن نزرع في قلوبهم حب الوطن والأرض والتمسك بهما، وأن نشدد على أن هذه الشجرة، الممتدة من جنوب البلاد حتى شمالها، وكل ما يتعلق بها هو من تراث الشعب الفلسطيني.

ولا يخلو موسم جني الزيتون من التمتع بالروح الرياضية في الحديث والمزاح، والشعور بنشوة النجاح عند الانتهاء من ذلك، وفق حديث أبو عيشة.

وتخلص الاختصاصية الاجتماعية والنفسية إلى أن مشاركة الطفل في هذا الموسم تزيد من ثقته بنفسه وقدرته على إنجاز الأعمال كما لو كان كبيرًا، وأنه سيكون قادرًا بعد ذلك على السير على خطى والده وجده في الاهتمام بشجرة الزيتون.