إقرأ المزيد


ليلى خالد لـ"فلسطين": عقد "الوطني" دون "حماس" و"الجهاد" تكريس للانقسام

عمان / غزة - نبيل سنونو


"هذا المجلس قبل أن يخطو خطوته الأولى نحو الانعقاد يجب أن ينتهي الانقسام أولاً..". رسائل تحذيرية توجهها عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ليلى خالد، من عقد المجلس الوطني بعيدا عن اتفاقات المصالحة، وتلمح من جهة ثانية إلى دور للسلطة في رام الله في اعتقال قوات الاحتلال للنائب عن "الشعبية" في المجلس التشريعي خالدة جرار.

المناضلة خالد، التي ارتبط اسمها بعملية خطف طائرة العال الإسرائيلية عام 1970م، تفنِّد في حوار مع صحيفة "فلسطين"، حجة يسوقها القائمون على منظمة التحرير في النقاشات، لعقد المجلس الوطني دون توافق في رام الله، تتمثل في أنه لا يوجد بلد عربي يقبل عقد المجلس داخله.

ترد خالد، على هذه الحجة بقولها: "نحن أعضاء في جامعة الدول العربية كمنظمة تحرير، ونستطيع عقد المجلس في الجامعة أينما كان مقرها. الآن مقرها في مصر نذهب إلى مصر، يعني لا حجة؛ لأن الجامعة العربية لا تستطيع رفض عضو فيها يريد عقد اجتماعا".

وتقول إن الجزائر وتونس ولبنان يوافقون على عقد المجلس الوطني الفلسطيني على أراضيهم فضلا عن إمكانية عقده في قطاع غزة، معتبرة أن الدافع وراء عقد المجلس في رام الله ليس عدم توفر مكان آخر بل "لأنهم يريدون أن يلجموا الناس في الداخل".

وتتساءل: "من يجرؤ على الحديث عن المقاومة المسلحة في رام الله؟ نحن نتحدث عن المقاومة المسلحة (لو تحدثنا في رام الله) يُدخلوننا (قوات الاحتلال) إلى السجن. لا يجوز برلمان فلسطين للداخل والخارج ينعقد تحت حراب الاحتلال في الوقت الذي يوجد فيه مكان بديل آخر أكثر أمنا".

وتشدد على أن الإصرار على عقد المجلس الوطني في رام الله بهذه الحجة هو "غير مقبول تحت أي ظرف"، متسائلة أنه كيف يمكن عقد المجلس لمواجهة إجراءات الاحتلال والاستيطان والاعتقال والقتل وهدم المنازل وإلى آخره، والجندي الإسرائيلي واقف أمام مقر المقاطعة في رام الله؟، مؤكدة أنه لا يمكن عقد "الوطني" في الضفة قبل تحريرها.

ويؤكد النظام الأساسي لمنظمة التحرير، أن المجلس الوطني هو السلطة العليا لها وهو الذي يضع سياسة المنظمة وبرامجها. وعمليا لم ينعقد المجلس بشكل كامل منذ أبريل/نيسان 1996م.

وقبل كل شيء، فإن قرار انعقاد المجلس الوطني، لإجراء عملية مراجعة سياسية شاملة والاستفادة من الدروس والعبر، لا يأتي من فرد، سواء أكان رئيس المجلس أم رئيس السلطة؛ والكلام لا يزال لخالد.

وتضيف أنه لا يجوز عقد المجلس الوطني بعد 20 سنة من عدم انعقاده "بهذه السرعة غير السليمة"، وأنه في حال عقده بهذه الطريقة "لن يكون في صالح رؤيتنا لمواجهة التحديات الماثلة أمامنا والمخططات التي ترسم ضد الشعب الفلسطيني من خلال قوى إقليمية وعالمية، عدا عن الاحتلال وكل إجراءاته".

وكانت اللجنة التحضيرية لـ"الوطني"، شددت في 11 يناير/كانون الثاني الماضي، عقب اجتماعها في بيروت، على ضرورة عقد المجلس وفقًا لإعلان القاهرة (2005) واتفاق المصالحة (4 أيار/ مايو 2011)، من خلال الانتخاب أو التوافق؛ لكن رئيس السلطة محمود عباس قال في حوار مع صحيفة "القدس العربي" في أبريل/نيسان الماضي، إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير سائرة "في عقد المجلس الوطني وفق تركيبته القديمة".

كما دعا رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون في افتتاحية مجلة "المجلس" الشهر الماضي، إلى "ضرورة الإعداد لعقد دورة عادية".

لكن خالد تعتقد أن عقد المجلس "يحتاج لتحضير جدي، بمعنى أن تكون كافة القوى المشاركة قادرة على رسم سياسات جديدة بمجلس جديد"، منوهة إلى أن المجلس الحالي لم ينعقد منذ 1996م، وأعضاؤه "مات جزء كبير منهم".

وتتحدث عن وفاة نحو "160" عضوا في المجلس الوطني، مبينة أن "أصغر عضو في المجلس عمره ما بين 70 و75 عاما إلا إذا كان هناك اتحاد أو حزب غير ممثليه، لكن الشيء الطاغي هو أن الأعمار عالية".

وترى أن المطلوب بناء على اتفاقات القاهرة 2011م، أن ينعقد المجلس الوطني من خلال انتخابات بقانون التمثيل النسبي حيثما أمكن إجراء الانتخابات، وحيثما لا يمكن يتم التوافق عليه.

لكنها تصف الانقسام الفلسطيني بأنه "معضلة كبيرة"، محذرة من أن عقد المجلس الوطني "دون قوتين موجودتين في الساحة هما حركة (المقاومة الإسلامية) حماس، وحركة الجهاد يعني تكريس الانقسام".

وتشدد خالد، على أنه في حال عقد المجلس الوطني قبل إنهاء الانقسام، فإنه بذلك يكون "قد شرع الانقسام، وهذا ليس في مصلحة قضيتنا وحقوقنا التي يتم العبث فيها الآن".

"أهداف شخصية"

وعقد المجلس الوطني –بحسب خالد- "لأهداف خاصة وشخصية"، يعني أنه ليس "مجلسا وطنيا، بل فصيل يعمل مؤتمرا ويأتي بالفصائل الأخرى لتلتحق بذلك إذا أرادت".

وتعيد التأكيد على أن هذا المجلس "يجب ألا ينعقد تحت حراب الاحتلال"، منبهة إلى أن عقده في رام الله المحتلة يعني أن القرار لن يكون مستقلا.

في السياق، توضح القيادية في "الشعبية"، أنه تم الاتفاق على أن يكون المجلس الوطني مناصفة بين الداخل والخارج، مبينة أن عدد فلسطيني الخارج يقدر بستة ملايين "لذلك حصتهم يجب أن تكون من خلال الانتخابات كما هي في الداخل. لا يجوز أن يكون بالتعيين".

وتشير إلى أن المسألة لا تتعلق باجتماع أو عدم اجتماع المجلس الوطني، بل بكيفية اجتماعه والتحضير له "حتى تكون الأمور في نصابها. وبدون إنهاء الانقسام لا يمكن لهذا المجلس أن يخرج بنتائج لصالح شعبنا".

وحول الوثيقة التي كشفها نائب رئيس المجلس الوطني تيسير قبعة حصريا لصحيفة "فلسطين"، قبل وفاته، عن قيام عباس بعزله عن اجتماعات اللجنة التحضيرية لعقد المجلس في رام الله التي كانت تجري عام 2015م، تقول خالد، إن عباس أحال قبعة للتقاعد "وهذه مخالفة صريحة وواضحة"، لكنه بقي نائبا لرئيس المجلس.

وتوضح أن إحالة عباس لقبعة إلى التقاعد معناه أن الزعنون ورئيس السلطة يجب أن يتقاعدا لأنهما أكبر سنا.

وتبين أنه "إذا كانت المسألة هي العمر سواء العمر الحقيقي أو النضالي فـ(الراحل) تيسير قبعة سبق أبا مازن (عباس) وأبا الأديب (الزعنون) بعمره النضالي، وهذا معروف بتاريخه".

وتوفي قبعة عن عمر يناهز 78 عاما، في 21 يوليو/تموز 2016م. وكان قد قال لصحيفة "فلسطين"، في ديسمبر/كانون الأول 2015 إن عباس عزله عن حضور اجتماعات "اللجنة التحضيرية"، متهما السلطة ومنظمة التحرير بالإصرار على عقده في رام الله لكي لا تحضر حركتا حماس والجهاد والجبهة الشعبية.

من جهة أخرى، تلمح خالد إلى دور للسلطة في رام الله باعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي النائبة عن الجبهة الشعبية في المجلس التشريعي خالدة جرار.

وتتساءل: "لماذا كلما صار خلاف داخل الصف الفلسطيني خاصة ما بين الجبهة الشعبية والرئيس تدخل خالدة جرار إلى السجن؟ أليس هذا ملفتا للنظر؟ مرتان بهذا الشكل ملفت للنظر".

واعتقلت قوات الاحتلال النائبة جرار في مدينة البيرة في يوليو/تموز الماضي، علما بأنها كانت معتقلة لمدة سنتين وأفرج عنها في يونيو/حزيران 2016 ثم أعاد اعتقالها.

وردا على سؤال عن إجراءات عباس التي وصفها بأنها "غير مسبوقة" ضد قطاع غزة، تصف خالد هذه الإجراءات بأنها "غير مبررة وهي بحق الشعب".

وتتابع: "الذي يريد عمل وحدة وحشد شعبه لمواجهة محتله عليه أن يبذل كل جهد من أجل إنهاء الانقسام وليس اتخاذ إجراءات عقابية لشعبنا".

وطالت إجراءات عباس ضد قطاع غزة، قطاعات حيوية أهمهما الكهرباء والصحة، بحسب مسؤولين في القطاع.

"حصيلة أوسلو"

"الذي يجرب المجرب عقله مخرب".. بهذا المثل الشعبي الفلسطيني ترد خالد على سؤال بشأن مراهنة عباس على دور لواشنطن في التوصل لتسوية مع (إسرائيل).

وتقول: "هذا المثل يلخص كل شيء حدث منذ 24 سنة، منذ اتفاق أوسلو حتى الآن. ما الحصيلة التي نراها؟ هي مزيد من الاستيطان، مصادرة الأراضي، مزيد من الاعتقالات، القتل، هدم المنازل. هذا ما رأيناه نتيجة لأوسلو".

وتؤكد أن "السلطة تحت الاحتلال، تمشي بإرادة الاحتلال وليس بإرادتها، والسلطة التي بلا إرادة لا داعي لها؛ لذلك كل اتفاق أوسلو وتبعاته وإفرازاته هي ضد مصلحة الشعب الفلسطيني وتدمر المشروع الوطني".

وتشدد على ضرورة حشد الشعب الفلسطيني أولا من أجل وحدته، وبناء استراتيجية وطنية تستفيد من التجربة السابقة ورسم سياسة لمواجهة التحديات والمؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، متسائلة أنه كيف يمكن التوقع أن يعطي الاحتلال "العنصري الفاشي النازي" السلطة شيئا من خلال التفاوض؟ وكيف يمكن توقع ذلك من الإدارة الأمريكية؟

وترى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا رؤية لديه لحل القضية الفلسطينية، لافتة إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لها مصلحة ببقاء (إسرائيل) "قوية".

وبشأن حديث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المتكرر، عن علاقات مع أنظمة عربية، تقول خالد إن هناك علاقات بالفعل بين أنظمة عربية و(إسرائيل).

وتتمم المناضلة الفلسطينية: "المخطط القادم هو مؤتمر إقليمي عربي إسرائيلي، بالتالي العربي هذا ستكون أداته الضغط على الفلسطيني لقبول أي حل يقدم له".

وتقول السلطة إن مفاوضاتها مع (إسرائيل) توقفت منذ أبريل/نيسان 2014م بعد رفض الأخيرة وقف الاستيطان والإفراج عن أسرى فلسطينيين قدامى بسجونها.