بتأييد من الرئيس الأمريكي

منع "طليب" و"عمر".. عنصريّة جنوب أفريقيا سابقًا بنسختها الإسرائيليّة

الناصرة-غزة/ نبيل سنونو:

جاء قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي، منع دخول النائبتين الأمريكيتين المسلمتين رشيدة طليب وإلهان عمر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليذكّر بقرار نظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا منع دخول عضوي كونغرس إلى البلاد في سبعينيّات القرن الماضي.

واتّخذ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو القرار في ظل تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متذرعا بأن طليب وعمر ناشطتان كبيرتان في مجال سن القوانين التي من شأنها مقاطعة (إسرائيل) في الكونجرس الأمريكي.

وتعود جذور طليب (43 عاما) المولودة في الولايات المتحدة لقرية بيت عور الفوقا بالضفة الغربية، ولا تزال جدتها وأقاربها يعيشون هناك.

ويقول عضو اللجنة الفلسطينية لمقاطعة (إسرائيل) البروفيسور مازن قمصية: إن هذه الخطوة تشابه منع نظام الفصل العنصري سابقًا في جنوب أفريقيا دخول القس الأمريكي المناهض للعنصرية جيسي جاكسون أسود اللون.

ويوضح قمصية أن النظام المذكور منع عضوين في الكونغرس الأمريكي من دخول جنوب إفريقيا في 1975، ليس فقط للون بشرتهم، وإنما لأنهم مؤيدون للحرية في جنوب أفريقيا، في كتاباتهم وكلامهم، وهو السبب نفسه الذي منعت سلطات الاحتلال النائبتين طليب وعمر من دخول الأراضي الفلسطينية لأجله.

ويشير قمصية إلى أوجه الشبه بين نظام الفصل العنصري الجنوب أفريقي سابقًا، وبين العنصرية الإسرائيلية، ذاكرا أنّ ذلك يتجلى في القوانين التي تميز بين الناس.

وأُقرّ نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا منذ 1948 ولم ينتهِ إلّا عام 1991م، وحكمت من خلاله الأقلية البيضاء -المنحدرة من أصول أوروبية والتي تمثل ما بين 15 و20% فقط من السكان- الأغلبية السوداء ذات الأصول الأفريقية والهندية.

ويلفت قمصية إلى أن السود في جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري كانوا محصورين في ما نسبته 11.5% فقط من مساحة البلاد، بينما تحصر سلطات الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين، فيما نسبته 8.3% فقط من أرض فلسطين التاريخية في مناطق تشمل قرى الجليل والنقب والضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يعد أسوأ من العنصرية التي كانت سائدة في جنوب إفريقيا.

ويُذكّر بأن الاحتلال الإسرائيلي هجر ملايين الفلسطينيين من أرضهم، وباتوا لاجئين في دول الشتات، ويمنع المتواجدين داخل فلسطين من البناء، ويدمر بيوتهم.

وعن منع الاحتلال النائبتين طليب وعمر من دخول الأراضي الفلسطينية، يقول قمصية: إن "الكيان الصهيوني عنصري في تكوينه وأساسه"، وهذه العنصرية لا تقتصر على فترة محددة، بل إنه نظام عنصري في كل أركانه.

ويشير إلى أن كل ما يمارسه الاحتلال هو ضد الشعب الفلسطيني وداعميه حتى من أمريكا وأوروبا، وهو يرفض دخول كل من يساند القضية الفلسطينية العادلة، وهذه ليست المرة الأولى، إذ إنه منع عشرات آلاف الأشخاص بمن فيهم أساتذة جامعات من الدخول.

ويتابع قمصية: أي شخص يدعم المقاومة حتى السلمية مثل المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات ويتكلم عن ذلك عبر موقع فيسبوك أو غيره تعده (إسرائيل) عدوا، منبها إلى أن هذه الممارسات الاحتلالية غير قانونية وغير منطقية.

ورشيدة وإلهان أول امرأتين مسلمتين تنتخبان في الكونغرس، وهما من الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، وأبدت الاثنتان دعمهما لحركة "المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات" (بي دي أس) المؤيدة للفلسطينيين.

"تعليمات ترامب"

"هناك شبه واضح جدا" بين ممارسات نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا سابقا وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، هذا ما يؤكده هذه المرة الخبير في شؤون الاحتلال الإسرائيلي نظير مجلي، قبل أن يضيف: الفرق الوحيد في مسألة منع دخول عضوي كونغرس هو أن ما أقدمت عليه (إسرائيل) كان بتعليمات الرئيس الأمريكي.

ويتابع مجلي لصحيفة "فلسطين": هذا يعني أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تابعة للإدارة الأمريكية وتنفذ تعليماتها، وأن هذه الإدارة تدهورت لدرجة أن يحاول الرئيس الجمهوري معاقبة الحزب الديمقراطي عبر منع النائبتين عمر وطليب من القيام أولا بواجب أخلاقي وإنساني من الطراز الأول يتمثل في زيارة جدة الأخيرة، وهو ما يدوسه ترامب.

وثانيا، والكلام لا يزال لمجلي، هو منع النائبتين من التعبير عن رأيهما، في دلالة على أن الإدارة الأمريكية و(إسرائيل) لا تحتملان الرأي الآخر ولا المعارضة من أي كان.

وكان ترامب قال: إنّ (إسرائيل) ستظهر "ضعفا شديدا" في حال سماحها بدخول طليب وعمر، مردفا في تغريدة على "تويتر" أن رشيدة طليب النائبة الأميركية من أصل فلسطيني، وزميلتها إلهان عمر من أصل صومالي "تكرهان (إسرائيل) وكل اليهود، وليس بالإمكان قول شيء أو القيام بشيء لتغيير رأيهما".