​سعدي أبو عمرة أول أصم يقتحم "عالم الأصحاء"

أبو عمرة وُلد من ذوي الإعاقة السمعية
برلين-غزة/ أسماء صرصور:

أول خريج أصم من البكالوريوس، وأول معلم صم لطلبة الدبلوم المهني المتخصص، هذه بعض إنجازات الثلاثيني سعدي أبو عمرة، الذي هو أيضًا أول أصم يحصل على شهادة الماجستير في فلسطين، والثالث عربيًّا.

وأبو عمرة هو رئيس جمعية الضمير لذوي الإعاقة السمعية في قطاع غزة، ويعمل محاضرًا بنظام الساعات في الجامعة الإسلامية بغزة.

لكن كيف استطاع هذا الشاب مواجهة العقبات في طريقه وتحقيق النجاح؟، هذا ما يجيب عنه في حديثه إلى صحيفة "فلسطين".

منذ بداية مسيرته التعليمية قرر أبو عمرة الالتحاق بالمؤسسات الخاصة بالأصحاء لا ذوي الإعاقة، لكنه رُفض؛ لأنه لا يسمع، بيد أن والدته لم تيأس، وظلت تلح على المدرسة لقبوله.

وقُبل سعدي في الصف الأول لكنه رسب فيه؛ لأنه لا يسمع المعلم، ورسب في الصف الرابع، وفي مرحلة الثانوية العامة رسب مرتين، وحاول حتى نجح في الثالثة.

يقول: "لم يكن آنذاك مدارس تختص بذوي الإعاقة السمعية، لذا لم يكن أمامي سوى الدراسة في مدارس الأصحاء"، مشيرًا إلى أنه كان يجد صعوبة كبيرة في استيعاب المعلومات، فكان يعتمد أساسًا على قراءة شفتي المعلم وأصدقائه، وتلخيص بعض الطلبة، والاعتماد الأساسي على الكتب.

وأخيرًا وصل أبو عمرة إلى المرحلة الجامعية، لكن طلبه الالتحاق بالجامعات قوبل بالرفض أكثر من مرة، حتى قبلته جامعة الأقصى في قسم الفنون الجميلة، ليكون أول أصم يدرس ويتخرج في البكالوريوس بفلسطين، وهو أول من نادى بدبلوم جامعي لذوي الإعاقة السمعية.

وعن السبب الذي دفعه لخوض تجربة الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية بغزة، يقول: "تقدمت لامتحان الدراسات العليا لأنه حلم وهدف أريد الحصول عليه، ومجال عملي محاضرًا في الجامعة الإسلامية يدفعني لطلب الرقي والحصول على الدراسات العليا".

ويبين أبو عمرة أنه وُلد من ذوي الإعاقة السمعية، فوالده المتوفى وأعمامه وعماته وجده وجدته صم، وكانت له بقايا قدرة على السمع وهو صغير، لكن كلما كبر كانت تتضاءل هذه المقدرة، والآن هو يسمع القليل جدًّا باستخدام السماعة فقط.

ولـ"أبو عمرة" قصة مع الزواج، إذ إنه ذهب إلى بيت العروس وطلبها من والدها مباشرة، فاستغرب الأخير، لكنه رحب به وطلب منه القدوم في اليوم التالي برفقة عائلته، وقد تحقق ذلك وتزوجها، ورزق منها أربعة أولاد وفتاة، جميعهم أصحاء.

ويشير إلى أن أهم هدف له في حياته هو دعم الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، ووصولهم إلى حقوقهم في المجتمع، مناشدًا تخصيص 5% من الوظائف الشاغرة لذوي الإعاقة.

ويدعو أبو عمرة السلطات والجامعات ووزارة التربية والتعليم لإعداد الخطط والإستراتيجيات التي تساعد الطلبة ذوي الإعاقة على الدراسة، وإعداد التخصصات والأماكن اللازمة لهم، ليحصلوا على وظائف راقية.

ويطمح الشاب إلى الحصول على درجة الدكتوراة وتعلم ثقافات الدول المختلفة؛ حتى يكون قادرًا على تعليم لغة الإشارة في جميع أنحاء العالم.