إقرأ المزيد


​تنفيذ مناطق صناعية إسرائيلية في الضفة تعزيز للاستيطان

المستوطنات في الضفة الغربية - (أ ف ب)
طولكرم - خاص "فلسطين"

ما برحت سلطات الاحتلال تبحث عن وسائل وأساليب لتبرير وشرعنة مخططاتها الاستيطانية وسرقة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، والتي كان آخرها الكشف عن مخططات لإقامة عدة مناطق صناعية استيطانية على عشرات الآلاف من الدونمات، بحجة مساعدة العمال الفلسطينيين وتخفيف حدة البطالة وتحسين الأوضاع الاقتصادية في الضفة، من باب السلام الاقتصادي الذي تطرحه حكومة الاحتلال، كبديل للحل السياسي.

وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، يوجد حاليا في الضفة الغربية اليوم 14 منطقة صناعية أقامتها سلطات الاحتلال عبر السنوات الماضية، وما تزال تعمل حتى الآن، وتسعى سلطات الاحتلال إلى إقامة المزيد من هذه المناطق، ما يتيح للاحتلال السيطرة على عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية دون أن يقابل ذلك بإدانات دولية، كما في حالات توسيع الاستيطان، أو إقامة مستوطنات جديدة.

وللدلالة على عملية الاحتيال، أعلنت سلطات الاحتلال عن نيتها إقامة منطقة صناعية في منطقة قريبة من مستوطنة "مكابيم" شمال غرب رام الله، في الفترة القادمة, وبشكل رسمي أعلنت أنه سيطلق عليها "بارك تعسياه مكابيم", لكن الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال قررت تغيير الاسم وكأنها منطقة صناعية فلسطينية، وأطلقت عليها حاليًا المنطقة الصناعية خربثة ”لقربها من قرية فلسطينية بنفس الاسم، وسيتم مصادرة 310 دونمات لهذا الغرض، وهناك منطقة صناعية ستقام أيضًا شمال غرب الضفة الغربية، ومنطقة ستقام في “طنا عومريم ” والثانية في ترقوميا.

أما المنطقة الصناعية القريبة من مستوطنة "شيلو"، وسط الضفة الغربية، فتمتد على مساحة ٥٠٠ دونم، وتحتوي عدة مصانع ويعمل فيها 36 عاملا، ومقامة على ٢٨ دونما فقط، وباقي المساحة غير مستغل وإنما مسيطر عليه إسرائيليا، حيث تم وضع بيوت متنقلة لاستيعاب المستوطنين الذين تم إخلاؤهم من البؤرة الاستيطانية 'عمونا'، ولكنهم رفضوا الانتقال إلى هناك.

ويؤكد الخبير الفلسطيني في شؤون الاستيطان سهيل خليلية، أن هذه المناطق أقيمت لصالح الاستيطان في المقام الأول وليس لصالح العمال الفلسطينيين كما يدعون.

وأضاف خليلية في تصريح لـ"فلسطين"، أن البرنامج الاستيطاني يتعرض لانتقادات دولية كان آخرها قرار مجلس الأمن الذي أدان الاستيطان وعدّه غير شرعي، وبالتالي بدأت (إسرائيل) تبحث عن أشكال جديدة لدعم برنامجها الاستيطاني دون انتقادات أو إدانات دولية، ومن هذه الأشكال إقامة مناطق صناعية أو إقامة مناطق مشتركة أو مفتوحة يسمح فيها للعمال الفلسطينيين بالعمل فيهاـ

وأشار خليلية إلى أن سلطات الاحتلال تخطط لنقل الصناعات في المستوطنات إلى هذه المناطق بشكل تدريجي, وستطلق عليها مناطق صناعية مشتركة للالتفاف على القرارات الدولية بمقاطعة منتجات المستوطنات ومنع أي إدانات دولية في حال مصادرة الأراضي الفلسطينية لصالح هذه المستوطنات، وبالتالي هذه فكرة مشبوهة هدفها الاستيلاء على الجغرافيا الفلسطينية.

ولفت إلى أن هذه المناطق ستقام قرب الحدود بين الأراضي المحتلة عام 1948 و1967، وسيتم تحديد نوع العمل والعمال الذين سيعملون فيها.

وأكد أن فكرة إقامة مناطق صناعية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ليست فكرة حديثة، وإنما قديمة, وأقيمت في إطارها العديد من المناطق بهدف استقطاب المستوطنين وتشجيعهم على السكن في المستوطنات، من خلال توفير فرص عمل قريبة لهم ولا تتطلب السفر لمسافات بعيدة.

وأوضح أن من بين الأهداف لإقامة هذه المناطق الصناعية، المحافظة على الوجود الاستيطاني، بحيث يصبح السكن في هذه المناطق محببًا للمستوطنين، أكثر من السكن في داخل المستوطنات التي هي أصلا تم مصادرة أراضيها من المواطنين الفلسطينيين.

وقال خليلية: إن سلطات الاحتلال لم تكشف عن كل أهدافها من إقامة هذه المناطق الصناعية، ولكن سيكون هناك إعلان تدريجي عن أهدافها وإمكانياتها ولن يكون ذلك طبعا بشكل مباشر، ولكنها ستقود في النهاية إلى ما تم الحديث عنه في السابق من سلام اقتصادي سيأتي بشكل خفي ومقنن من خلال هذه المناطق وغيرها من المشاريع.

وحذر خليلية من استغلال العمال الفلسطينيين كأداة لتمرير المشاريع الإسرائيلية الاستيطانية، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال تسعى إلى الحصول على مساعدات دولية لتطوير هذه المناطق.

وأشار الباحث ورئيس وحدة الاستيطان سابقا في معهد أريج، إلى أنه في حال وافقت السلطة الفلسطينية على التعاون في موضوع هذه المناطق فيجب إخضاعها لمسؤولية وإشراف وزارة العمل الفلسطينية.

من جانبه يرى منسق اللجنة الفلسطينية لمقاطعة (إسرائيل) محمود نواجعة، أن إقامة هذه المناطق ليس فيه أي مصلحة للعمال الفلسطينيين بقدر ما هو سياسة استيطانية جديدة تهدف لتهويد الأرض الفلسطينية ومصادرة الأراضي في إطار الهدف الأكبر وهو ضم الضفة الغربية المحتلة لسيطرة الاحتلال.

وقال نواجعة لـ"فلسطين" الادعاء الإسرائيلي من وراء إقامة هذه المناطق تشغيل العمال الفلسطينيين, وتحسين الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية كاذب، لأنه في حقيقته استيطان وتهويد وضم.

وأشار نواجعة إلى أن (إسرائيل) تريد من هذه الخطوة أيضًا الالتفاف على حركة المقاطعة الدولية لها والتي حققت نجاحا كبيرا وباتت تسبب أزمات اقتصادية، فمنتجات الاحتلال أصبحت مقاطعة في كثير من الدول، ولذلك هي تعمل على إقامة مناطق صناعية خارج المستوطنات وتشغيل عمال فلسطينيين للالتفاف على حركة المقاطعة من خلال الادعاء أن هذه المناطق مقامة خارج المستوطنات ويعمل فيها عمال فلسطينيون.